تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
427
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
توضيح ذلك : لمّا كان ظهور الكلام يقتضي بطبعه حصول الظنّ بأنّ مراد المتكلّم ومقصوده هو المعنى الظاهر من كلامه ؛ باعتباره أمارة ظنّية كاشفة عن مراد المتكلّم ، فحينئذٍ إمّا أنّ تقوم أمارة ظنية على خلاف ذلك أو لا . فإذا لم تحصل أمارة ظنّية على خلاف ذلك الظهور ، أثّر الظهور فيما يقتضيه ، وحصل الظنّ الفعلي بمراد المتكلّم ، أمّا إذا حصلت أمارة ظنّية على خلاف ذلك الظهور ، فحينئذٍ يقع التزاحم بين الأمارتين ( ظهور الكلام ، والظنّ الفعلي على الخلاف ) ، وفي هذه الصورة قد لا يحصل ظنٌّ فعليٌّ بإرادة المعنى الظاهر ، بل قد يحصل الظنّ على خلاف الظهور تأثّراً بالأمارة الظنّية المزاحمة . وعليه يستثنى من حجّية الظهور حالة الظنّ الفعلي بعدم إرادة المعنى الظاهر . فهذا التفصيل تفصيلٌ بين ما إذا ظُنّ بخلاف الظهور ، وبين ما إذا لم يُظنّ بخلافه ، فالظهور إذا لم يحصل ظنّ على خلافه يكون حجّةً ، وإن حصل ظنّ على خلافه لا يكون حجّة . بل قد يُقال : بأكثر من اشتراط عدم حصول الظنّ الفعلي بخلاف الظاهر في الحجّية ، وهو اشتراط الظنّ الفعلي بالوفاق . فتحصّل من كلّ ذلك : ذهاب جملة من العلماء إلى أنّ الظهور الحجّة هو الظهور الذي لم يحصل ظنٌّ فعليٌّ على خلافه ، بخلاف الظهور الذي حصل الظنّ الفعلي على خلافه فهو ليس بحجّة . وترقّى البعض فقال بعدم كفاية ذلك ، بل لابدّ من وجود ظنٍّ فعليٍّ بالوفاق ، وإلّا لا يكون الظهور حجّة . ويمكن تبرير هذا التفصيل بما ذكرناه سابقاً من أنّ العقلاء عندما يجعلون الحجّية للظهور ، لا يجعلونه من باب التعبّد ، وإنّما يجعلونه من باب الكشف عن المراد . فإذا كان عندنا ظنٌّ فعليٌّ على خلاف هذا المراد فحينئذٍ سوف يحصل ظنٌّ بعمل العقلاء على مقتضى هذا الظهور . فمثلًا : لو أخبر شخصٌ العقلاءَ بأنّ قيمة السلعة الكذائية كذا مقدار ، فلكي يعملوا وفقاً لقول ذلك الشخص لابدّ من حصول الظنّ والاطمئنان بصحّة هذا الظهور ، أمّا ما قام ظنٌّ فعليٌّ